عرض مشاركة واحدة
قديم 08-11-2003, 08:20 PM   رقم المشاركة : [8]
Zahi
عضو
 

Zahi يستحق التميز
وجهة نظر - الهوية

تفتقد معظم الدول العربية و خاصة التي تعرضت الى تنمية سريعة دون الأخذ مسبقاً في عين الاعتبار إشكالية الهوية التخطيطية و العمرانية, وما يترتب على ذلك مستقبلاً من نتائج سلبية على التكوين البصري و الإجتماعي للمدينة, ومازال هذا القصور الناتج كلاً من مؤسسات الدول العربية المعنية بأمر التخطيط الحضري و العمراني ومن المعماريين أنفسهم. ولأن النظرة الى الهوية هي نظرة ثقافية و سلوك عام يتبناه المجتمع في جميع ما تقتضيه حياتهم اليومية, وليس في شكل المدينة فحسب, بل يتعين على أفراده المساهمة فيه و يكون أحد متطلباته التي لا يتنازل عنها, هذه من ناحية.

من ناحية أخرى, يغلب على الدول العربية متمثل ذلك في الفريق الذي يلعب دور التنظير و وضع أستراتيجيات التخطيط, تغلب عليهم الصفة المركزية في أخذ القرارات, ناهيك عن القصور الثقافي في المخزون العلمي لدى أفرادها متخذي القرارات و إلغاء دور مساهمة المجتمع في تطوير المدينة و هويتها.
في الجانب الآخر و بعد هذا التشخيص المختصر لأزمة هوية المدن العربية, يجدر بالمعماريين و المخططين العاملين في القطاع الخاص التنبه الى هذه الإشكالية و التصدي لها من خلال الممارسة الفعلية لمهنة العمارة و التخطيط. إلا أن التصدي لقضية هوية البيئة العمرانية تحتاج الى وضع أطر و منهجية لتُمكن المخططين و المعماريين الظهور بنتائج حسنة للبيئة المشيدة.
و حيث أن الأطر و المنهجية لا تأتي من فراغ, إذ أنه لا بد من دراسة و استقراء تاريخ المدينة العربية و معرفة ما بها من مكامن القوى التي جعلتها مترابطة العناصر مئات السنيين, ومن المدن التي يمكن دراستها, على سبيل المثال: دمشق, القاهرة القديمة, القدس, مراكش, صنعاء, سيدي بوسعيد- تونس ...
إن دراسة و استقراء هذه المدن تُمكن المخططين و المعماريين من الاسترشاد بها أثناء عملية إعادة صياغة التخطيط الحضري و المعماري للمدينة العربية. ومما لا شك فيه بأنه يمكن الاستفادة من الدراسات المماثلة و المطبقة في الدول الأخرى في هذا المضمار, بالرغم من انه هناك معضلات شتى سيتم مواجهتها أثناء إعداد هذه الدراسات.
من خلال إعداد هذه الدراسات يمكن الكشف عن عناصر المدينة الثابتة التي يمكن أستخدامها مرة أخرى كنموذج من نماذج الهوية التي تأصلت بفعل تراكم الزمن حتى أستقر شكلها و وظيفتها, أما الوظائف و الأشكال التي تُدرج ضمن المتغيرات فيمكن إجراء في هذه الحالة قياس مدى ملائمتها للواقع المعاصر من عدمه.

و اخيراً, موضوع أزمة الهوية يأخذ حيز كبير لتسليط الضوء عليه. أترك الأخوة في المنتدى الإسهام في حوار بناء في إشكالية الهوية العمرانية في الدول العربية...



Zahi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس